الخميس، 7 يونيو، 2012

ديكتاتورية مدمقرطة


بعد سقوط النظام الديكتاتوري في العراق على يد النظام الأمريكي الديمقراطي (وهو ديمقراطيا في الداخل فقط) انتشينا باندثار وطي مرحلة ديكتاتورية الحاكم الأوحد والقائد الضرورة والحزب المعجزة والذي يعبر عن تطلعات كل الشعب العراقي سواء رضي ام أبى المواطن المسكين فالحاكم هو الشعب وليس العكس آنذاك صحيحا وخرجنا ونحرنا الذبائح وقدمنا أرواح أبنائنا فداءا لتلك الحرية المخضبة بدماء شبابنا أبان حروب الطاغية وتفجيرات الوهابيين بعد ذالك ومفخخات الأمريكان الغير منفجرة والتي انفجرت القليل منها وستظهر في السنوات المقبلة إذا لم يكتشفها احد ويحاول القضاء عليها لأنها أكثر خرابا واكبر دمارا على مستقبل العراق القادم , وقد زرعها الأمريكيون في غفلة عن السياسيين العراقيين والأحزاب السياسية المشاركة والمساهمة في عملية نهضة العراق الجديد ، فقد بدأت تلك المفخخات القاتلة بنظام المحاصصة الطائفي في مجلس الحكم والتي أوجدها الاحتلال المحرر والتي بقت لحد ألان في وزاراتنا ومؤسساتنا والتي ستبقى لأمد طويل بعد خروجهم من حياتنا ولكنهم لم ولن يخرجوا من مستقبلنا وتلك المفخخات والقنابل التي تنفجر في اي ساعة بوجوهنا وقد تعيدنا الى نقطة الرجوع نقطة الصفر , وان عدم تحديد ولاية رئيس وزراء العراق في الدستور إلا هي واحدة من تلك المفخخات القابلة لولادة صدام جديد أكثر دكتاتورية من القديم لأنها دكتاتورية مدمقرطة تقبع تحت نظام الديمقراطية الفريدة من نوعها ولا تشبه اي ديمقراطية أخرى في العالم , فليس هناك أي علاقة بين الدكتاتورية والديمقراطية إلا إنها قد تشترك معا في النفس الوقت لتولد دكتاتورية مدمقرطة هنا بلاد الرافدين , فالدكتاتورية هي استبداد الحكم بيد حاكم واحد يحكم لأبد الدهر وليس هناك قانون يحدد مدة صلاحيته , أما الديمقراطية فهي حكم الشعب وتداول السلطة سلميا , لكن ديمقراطيتنا (الدكتاتورية )الحالية هي تعني انتخاب شخص يحكم العراق إلى مالا نهاية من السنين دون تحديد عدد دوراته لرئاسة الحكومة , وقد يتساءل البعض وما الضير من تجديد الولاية لشخص واحد لفترة زمنية طويلة مادام الشعب قد اختاره ؟؟؟ هناك عدة أسباب وإجابات لولادة دكتاتور جديد ومنها أن عقل الناخب العراقي لم يزل حديث العهد في بداياته السياسية وقد يكرر نفس اسم الرئيس مادام هو في السلطة لأنه لا يتخيل ولا يفكر بشخص أخر يستبدله اعتقادا منه بأنه الأكفأ والأنسب والأقوى وقد يرسخ في ذهن الناخب بعض انجازاته التي قام بها في فترة حكمه ناهيك عن استغلال موارد الدولة لصالحة في الانتخابات وقد تكون بصورة مباشرة أو غير مباشرة لذا تجعله في مرتبة لا تنافس من حيث الدعاية الانتخابية وكلنا نعرف لما لها دور مباشر في عملية التصويت , هذا من جهة ومن الجهة الأخرى بأنه لن تكون هناك رؤى جديدة وأفكارا تواكب التطور الحضاري لان العقل هو واحد والتفكير هو نفسه ناهيك عن عدم اخذ الشباب فرصته وعدم تجديد الدماء والوجوه لقيادة الحكومة وكأنها مقاسه لشخص واحد لا غير وقد يتشبث بالكرسي مستخدما كل الوسائل القانونية والغير قانونية معلنة عن ولادة طاغية جديد ,وقد تتكرر نفس الوجوه السابقة مرات عديدة في حكم البلاد والعباد وتنتج عنها ديمقراطية جديدة إلا وهي الدكتاتورية المدمقرطة في ظل غياب أهمية تحديد عدد الولايات لرئاسة الحكومة العراقية .
ملاحظة رأي : إن فقرة تحديد عدد ولايات رئيس الحكومة هي من أهم المواضيع والقوانين التي يتداولها مجلس النواب فهو أمر أهم من ( الكهرباء والبطالة والتقاعد ) و الخ من الأمور المهمة فهو يحدد مستقبل وشكل العراق لأجيال كثيرة قادمة . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق